السيد الخميني
218
أنوار الهداية
الخارج ، فالشئ مالم يتصور في الذهن لا يتصف بالمحبوبية والمبغوضية . ثم المفهوم المتصور : تارة يكون مطلوبا على نحو الإطلاق ، وأخرى على نحو التقييد ، وعلى الثاني فقد يكون لعدم المقتضي في غير ذلك المقيد ، وقد يكون لوجود المانع ، وهذا الأخير مثل أن يكون الغرض في عتق الرقبة مطلقا إلا أن عتق الرقبة الكافرة مناف لغرضه الآخر الأهم ، فلا محالة بعد الكسر والانكسار يقيد الرقبة بالمؤمنة ، لا لعدم المقتضي ، بل لمزاحمة المانع . وذلك موقوف على تصور العنوان المطلوب مع العنوان الآخر المتحد معه المخرج له عن المطلوبية الفعلية . فلو فرضنا عدم اجتماع العنوانين في الذهن - بحيث يكون تعقل أحدهما لامع الآخر دائما - لم يتحقق الكسر والانكسار بين الجهتين ، فاللازم منه أنه متى تصور العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوبا مطلقا ، لعدم تعقل منافيه ، ومتى تصور العنوان الذي فيه جهة المبغوضية يكون مبغوضا كذلك ، لعدم تعقل منافيه . والعنوان المتعلق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلق للأحكام الظاهرية مما لا يجتمعان في الوجود الذهني أبدا ، لأن الحالات اللاحقة للموضوع بعد تحقق الحكم وفي الرتبة المتأخرة عنه لا يمكن إدراجها في موضوعه . فلو فرضنا بعد ملاحظة اتصاف الموضوع بكونه مشكوك الحكم تحقق جهة المبغوضية فيه لصار مبغوضا بهذه الملاحظة ، ولا يزاحمها جهة المطلوبية الملحوظة في ذاته ، لأن الموضوع بتلك الملاحظة لا يكون متعقلا فعلا ، لأن تلك الملاحظة ملاحظة ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وهذه